القرطبي
92
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بالرفع " أولادهم " بالخفض " شركائهم " بالخفض أيضا . فالقراءة الثانية قراءة الحسن جائزة ، يكون " قتل " اسم ما لم يسم فاعله ، " شركاؤهم " ، رفع بإضمار فعل يدل عليه " زين " ، أي زينه شركاؤهم . ويجوز على هذا ضرب زيد عمرو ، بمعنى ضربه عمرو ، وأنشد سيبويه : * لبيك يزيد ضارع لخصومة * أي يبكيه ضارع . وقرأ ابن عامر وعاصم من رواية أبي بكر " يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال ( 1 ) " التقدير يسبحه رجال . وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة " قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود ( 2 ) " بمعنى قتلهم النار . قال النحاس : وأما ما حكاه أبو عبيد عن ابن عامر وأهل الشام فلا يجوز في كلام ولا في شعر ، وإنما أجاز النحويون التفريق بين المضاف والمضاف إليه بالظرف لأنه لا يفصل ، فأما بالأسماء غير الظروف فلحن . قال مكي : وهذه القراءة فيها ضعف للتفريق ( 3 ) بين المضاف والمضاف إليه ، لأنه إنما يجوز مثل هذا التفريق في الشعر مع الظروف لاتساعهم فيها وهو في المفعول به في الشعر بعيد ، فإجازته في القراءة ( 4 ) أبعد . وقال المهدوي : قراءة ابن عامر هذه على التفرقة بين المضاف والمضاف إليه ، ومثله قول الشاعر : فزججتها بمزجة * زج القلوص أبي مزادة ( 5 ) يريد : زج أبي مزادة القلوص . وأنشد : تمر على ما تستمر وقد شفت * غلائل عبد القيس منها صدورها يريد شقت عبد القيس غلائل صدورها . وقال أبو غانم أحمد بن حمدان النحوي : قراءة ابن عامر لا تجوز في العربية ، وهي زلة عالم ، وإذا زل العالم لم يجز اتباعه ، ورد قوله إلى الإجماع ، وكذلك يجب أن يرد من زل منهم أو سها إلى الإجماع ، فهو أولى من الإصرار
--> ( 1 ) راجع ج 12 ص 264 . ( 2 ) راجع ج 19 ص 284 . ( 3 ) في ك : لأنه لا يفصل بين المضاف والمضاف إليه . ( 4 ) في ك ، ز : القرآن . ( 5 ) ذكر الأخفش هذا البيت ولم يعزه إلى أحد . والزج ها هنا الطعن ، والمزجة بكسر الميم : رمح قصير كالمزاريق . والقلوص بفتح القاف : الفتيه من النوق يخير أنه زج امرأته كما زج أبو مزادة القلوص . وأبو كنيه رجل . راجل شرح الشواهد الكبرى للعيني في باب الإضافة .